نور الدين عتر
240
علوم القرآن الكريم
الفصل الثالث والعشرون القصّة في القرآن لا يخفى ما تدل عليه أخبار الأمم السابقة مع أنبيائها ، ووقائع الماضي البعيد الذي عفت عليه الأيام ، وذهبت بعلمه ومعرفته ، فالقصص عن الأمم السابقة معجزة بينة ، وحجة حاسمة من دلائل علم الغيب الذي لا يعلمه إلا اللّه ، كما أنه دروس وعبر ، وحكم ومواعظ يفهمها العامة من مؤمن ومنكر ، والخاصة من متعمق ومتمعن ، لذلك عني القرآن الكريم بأنباء السابقين أيما عناية ، وبث هذه الأخبار في ثنايا دعوته ، لتأييد حججه وبيناته . أهداف القصة في القرآن : لا بد أن يلاحظ المتأمل لكتاب اللّه تعالى عنايته بالقصص حتى أنها قد بثّت في ثنايا الكتاب الكريم بشكل بارز ملحوظ ، وذلك لما يهدف إليه إيرادها من الحكم والأسرار الجليلة ، نلخص جملة من أهمها فيما يلي : أولا : الهدف الأكبر والأعظم للقصص في القرآن هو إثبات نبوة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأن القرآن وحي يوحى من اللّه تعالى ، وذلك لأن علم الماضي قد ذهب واندثر ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم أمّيّ لا يقرأ ولا يكتب ، وقومه كذلك أميون ، لم ينشأ بين أهل الكتاب ولا كان ثمة مدرسة يتعلم منها هو أو أحد من قومه ، ولا خالط أحدا من أهل العلم بالكتاب السابق ولا تلقى عن أحد منهم شيئا قط ، فلما جاء بهذه الأخبار ينبئ بها نبأ الأنبياء مع أممهم ، فيطابق ما كان عند أهل الكتاب صوابا لم يدخله خطأ ، ويصحح ما كان عندهم